محمد بن جرير الطبري
126
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخَافُونَ ) [ سورة الفتح : 27 ] ، وقال : " وإذا ضربتم في الأرض فليس عيكم جناح أن تقصروا من الصلاة " ، فقرأ حتى بلغ : " فإذا اطمأننتم " . ( 1 ) 10314 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا عبد الله بن هاشم قال ، أخبرنا سيف ، عن أبي روق ، عن أبي أيوب ، عن علي قال : سأل قومٌ من التجار رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله ، إنا نضرب في الأرض ، فكيف نصلي ؟ فأنزل الله : " وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة " ، ثم انقطع الوحي . فلما كان بعد ذلك بِحَوْلٍ ، غزا النبي صلى الله عليه وسلم فصلى الظُّهر ، فقال المشركون : لقد أمْكَنكم محمد وأصحابه من ظهورهم ، هلا شددتم عليهم ؟ فقال قائل منهم : إنّ لهم أخرى مثلها في إِثرها ! فأنزل الله تبارك وتعالى بين الصلاتين : " إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إنّ الكافرين كانوا لكم عدوًّا مبينًا وإذا كنت فيهم فأقمتَ لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك " إلى قوله : " إن الله أعد للكافرين عذابًا مهينًا " ، فنزلت صلاة الخوف . ( 2 )
--> ( 1 ) الأثر : 10212 - خرجه السيوطي في الدر المنثور 2 : 209 ، وقصر نسبته إلى ابن جرير وحده . ( 2 ) الأثر : 10314 - هذا الأثر خرجه السيوطي في الدر المنثور 2 : 209 ، وابن كثير في تفسيره 2 : 565 ، ولم ينسباه لغير ابن جرير . وفي ابن كثير : " قال ابن جرير ، حدثني ابن المثنى ، حدثنا إسحاق . . . " ، مخالفا ما في المطبوعة والمخطوطة فجعله " ابن المثنى " يعني " محمد بن المثنى " ، والطبري يروي عنهما جميعًا ، عن " المثنى بن إبراهيم " ، وعن " محمد بن المثنى " ، ولكني أرجح أن الصواب ما في المطبوعة ، لكثرة رواية المثنى عن إسحاق بن الحجاج الطاحوني ، كما سلف مئات من المرات . وكان في المخطوطة والمطبوعة : " يوسف ، عن أبي روق " ، والصواب " سيف " كما في تفسير ابن كثير . ومما سيأتي في كلام أبي جعفر . وهو سيف بن عمر التميمي ، وهو متروك الحديث . أما " عبد الله بن هاشم " ، فلم أجد له ترجمة ولا ذكرًا . وقد قال ابن كثير بعد أن ساق هذا الأثر : " وهذا سياق غريب جدًا ، ولكن لبعضه شاهد من رواية أبي عياش الزرقي ، واسمه زيد بن الصامت " ، ثم ساق الأثر الآتي برقم : 10323 ، من رواية أحمد وأبي داود ، كما سيأتي . ورد أبي جعفر الآتي بعد ، دال على تضعيفه هذا الحديث .